اليوم الثالث – تدمير الإبداعات

ويصف تدمير الإبداعات ظاهرة إحلال الجديد مكان كل ما هو قديم. فالتكنولوجيا الجديدة تحل محل التكنولوجيا القديمة. المنتجات الجديدة تحل محل المنتجات القديمة. والشركات الجديدة تحل محل الشركات القديمة.

التمرين

حاول أن تجد أمثال لتدمير الإبداعات. تأمل أيضاً في تأثير هذه التدميرات.

  1. ما هي التقنيات التي إختفت واستبدلت بتقنيات أخرى؟
  2. ما المنتجات التي إختفت واستبدلت بمنتجات أخرى؟
  3. هل تجد تدمير الإبداعات ربما في مجالات أخرى؟ ربما في الرياضة؟ فكر في  الاستراتيجيات في كرة القدم. فكر أيضاً في أنماط الحركة في القفز العالي. وربما تجد دماراً إبداعياً في مجال رياضي أقرب إلى إهتماماتك.

ملاحظة

هذا التمرين ليس معداً لتشجيع غرائزك التدميرية, ولكن لكي يساعدك علي إدراك الإمكانيات التي تكمن في الإبتكارات الناجحة. محي الآخرين وإبتكاراتهم وإستبدالها بإبتكاراتك أنت لديه بالتأكيد جاذبية تحسين الوضع الإقتصادي لشركتك. ولكن الأمثلة التي وجدتها من خلال التمرين تظهر لك ماذا يحدث للذين لم ينجحوا في الإبتكار. يتم إبعادهم. وهناك الكثير الذين يفسرون الإبتكارات كقضية حاسمة إقتصادياً, حياة أو موت. والفلاسفة والممارسون والعلماء جميعاُ يتفقون علي ذلك. 


إدارة الإبتكار والتغلب على الحدود

وكما رأينا فإن الإبداع يلعب دوراً حاسماً في إبقاء الشركات قادرة على المنافسة. والطريق لتحقيق ذلك هو التدمير الخلاق الذي تناولناه بالفعل في التمرين السابق.  

إذا كنت سألت نفسك من قبل عن معني إدارة الإبتكار فلعل التالي يجيب علي إستفسارك:

نعرف إدارة الإبتكار بأنها رصد أنشطة الإبتكار ومراقبتها وتعزيزها داخلياً. ويشمل ذلك العملية بأكملها بدءاً من توليد الأفكار وإطلاقها في السوق إلى نشر منتجات أو إجراءات جديدة. وتكون إدارة الإبتكار وظيفة شاملة لعدة قطاعات في الشركة, وهي عادةً ما تكون أيضاً ذات طابع مؤسسي في الشركات الكبيرة، ولكنها نادراً ما تحدد كوظيفة في الشركات الصغيرة.

جميع مديري الإبتكار بصرف النظر عن مجال الشركة أو حجمها أو توجهها يواجهون بإستمرار حدوداً. يحتاجون التغلب عليها بشكل منهجي: حدود تأديبية وقطاعية, حدوح خاصة بشركتهم أو منظمتهم. وحدود بين المنتج والعميل.

 إدارة الإبتكار نفسها تحتاج التغلب علي هذه التحديات من خلال أساليب إبداعية وجديدة. دعونا ننظر إلي هذه الحدود أكثر قليلاً هنا.

تجاوز الحدود التأديبية والقطاعية

في بداية القرن العشرين, ذكر شومبيتر (1912) أن الإبتكارات ينبغي أن تعتبر مزيج جديد (من الأفكار, المعلومات أو التكنولوجيات). علي مدار القرن الماضي لم يتغير إلي القليل.

تنشأ منتجات جديدة أو خدمات جديدة أو عمليات إنتاج جديدة أو نماذج أعمال جديدة أو هياكل تنظيمية جديدة عن طريق إنشاء مجموعات جديدة مما هو موجود بالفعل وزيادة تطويره. وما ينبغي عليه التأكيد هنا هو التقارب بين التكنولوجيات, حين تتبع تقنيتان تم تطويرهم بشكل منفصل مساراً تطويرياً مشتركاً. والتكنولوجيا الجديدة الناتجة عن ذلك تفتح آفاقاً جديدة تماماً. ومن الأمثلة على ذلك الميكاترونيكس كمزيج من الهندسة الميكانيكية

والإلكتورونيات, والإلكترونيات الضوئية كمزيج جديد من البصريات والإلكترونيات, أو الجمع بين تكنولوجيات الصوت والبيانات (فاي وفون تونزلمان 2001). وأيضاً بالطبع يدخل في هذا المجال تطور الهاتف الجوال كمزيج جديد من تكنولوجيا الهاتف وتكنولوجيا الراديو. وفي قطاع الخدمات, يمكننا أن نشير إلى تقارب خدمات الصحة والرفاهية مع الخدمات الفندقية التقليدية لتشكيل حقل نمو لسياحة الرفاهية.

ومن ثم تنشأ الإبتكارات عند إلتقاء المجالات التي كانت في الأصل منفصلة عن بعضها البعض. ويمكن أن تكون المجالات تخصصات أو حتي أقسام مختلفة في الشركة. وبالتالي, فإن التغلب علي الحدود بين المنظمات له أهمية كبيرة في توليد الإبتكارات الجديدة (هاينز و كوهلمان 2008). ويكون التحدي الذي تواجهه إدارة الإبتكار هو التغلب علي هذه الحدود وتحقيق إمكانيات للتنمية موجودة في الإختلافات بين التخصصات أو الأقسام المختلفة.

لقد تبين أن الإبتكارات تساعد الشركات علي كسر الروتين المعتاد في مجال ما وبالتالي تحقيق نجاحات عالية. وفي الواقع ما يسمي بنجاحات الإبداع أعلى كثيراً وأكثر جاذبية للمبتكرين في الصناعات ذات التكنولوجيا المنخفضة مقارنةً بالصناعات ذات التكنولوجيا العالية. وبالنسبة للفرص الإقتصادية, ففرصة التفريق بين المرء والمنافسة بالغة الأهمية في الصناعات ذات التكنولوجيا المنخفضة. ومن الممكن إستغلال هذه الفرص من خلال أنشطة الإبداع (إيبرسبيرجر، ومارسيلي، ورايخشتاين، وسالتر 2008), لتحقيق إمكانات النمو والنظر خلف الأنماط الخاصة بقسم محدد فحسب (رايششتاين، وداهل، و إيبرسبيرجر, وجينسن 2009).

تجاوز حدود الشركات

ففي عالم يزداد تعقيداً، لا تستطيع أي شركة اليوم بصرف النظر عن حجمها أن تتفوق في كل التكنولوجيات المطلوبة حالياً لتوليد الإبتكارات. ولذلك يجب علي الشركات أن تتخطي حدود الشركة وأن تعمل مع شركاء في عملية الإبتكار لدفع عجلة تطوير التكنولوجيات المطلوبة إلى الأمام (تيثر 2002, داكس, إيبرسبرجر، بيكا 2008). ويساعد التعاون في مجال الإبتكارات علي زيادة إنتاجية عملية الإبتكار (تشارنتزكي، إيبرسبرجر، فاير 2007).

وبذلك تصبح حدود الشركة غير هامة مقارنةً بنتيجة التكنولوجيا الجديدة الأكثر تطوراً. ولا تستطيع أي شركة مبدعة أن تعتمد على مهاراتها الخاصة فحسب؛ بل إن قدرة الشركات المبدعة على الإندماج وتكوين وتطوير شبكات التنمية والمعارف أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح. إذا وجدت نفسك في دور المدير، فإن ما يعنيه هذا بالنسبة لك هو أن عليك العثور علي شركاء لديهم معرفة وتقنيات تطابق ما تمتلكه شركتك بالفعل.

ولابد من وضع عملية الإبتكار على قاعدة أوسع وأكثر إستقرارا من خلال التغلب علي حدود الشركة الخاصة من خلال التعاون. وفيما يتعلق بإدارة الإبتكارات الحديثة, ينشأ عدد كبير من الأسئلة في سياق إدارة أوجه التعاون في مجال الإبتكار, التي تهدف إلى إدارة وتأمين حقوق الملكية الفكرية في عمليات التعاون. وهنا يتضح لكم مرة أخرى ما تعلمناه في اليوم 0: أنت بحاجة إلى مساعدة ودعم من الخبراء. لا تخف من الحصول عليها.

تجاوز الحدود بين المنتجين والمستهلكين

ويقاس نجاح أي إبتكار في نهاية المطاف بالقبول الذي تجده السلع الجديدة أو الخدمات الجديدة أو عمليات الإنتاج الجديدة بين العملاء أو المستخدمين المعنيين. ففي حالة غياب رغبة العملاء وقدرتهم على الدفع، فإن أي إبتكار, مهما كان مميزاً, لا يمكن أن يعد إبتكارأً ناجحاً. لنجاح الإبتكار, لا تحتاج فقط إلى النجاح التقني ولكن أيضا النجاح الإقتصادي.    

ففي سياق الإدارة الناجحة للإبتكار, أصبح الدور الذي يلعبه المستهلك في سياق عملية الإبتكار أساسي. المستهلك هو الحكم الوحيد للنجاح أو الفشل. وفي عمليات الإبتكار الحديثة والمفتوحة, يدمج العملاء في تطوير وتصميم سلع أو خدمات جديدة منذ البداية. وفي هذه العمليات, لا يقتصر إستخدام معارف وخبرات العملاء على مرحلة جمع الأفكار لمشاريع إبتكارية جديدة فقط, بل إنهم يدمجون أيضا في تطوير النماذج الأولية وإختبارها, وفي تصميم الواجهات وهكذا.  

ويكون التركيز هنا على تطوير سلع أو خدمات أو إجراءات توفر أكبر قدر ممكن من الفوائد للعملاء المقصودين, ومن ثم تحقق إستعداد العملاء للدفع للشركات المبتكرة. وقد ثبت أن مشاريع الإبتكار, التي تنفذ بمشاركة العملاء، هي بوجه عام أكثر نجاحاً من مشاريع الإبتكار التي لا تخضع لإختبار قبول العملاء قبل الظهور في الأسواق.  

ولذلك، يجب التغلب بطريقة منهجية على الحدود بين المستهلكين ومنتجي الإبتكارات في مجال إدارة الإبتكار. ويصبح العملاء مبدعين مشاركين من خلال دمجهم في عملية الإبتكار. فيصبحون مولدين للأفكار التي توفر تأثيرا دائما على مسارات التنمية للشركات الناجحة (فون هيبل 1988, 2005, فون هيبل وكاتز 2002). ويشكل الإتجاه العام في البحوث الأخيرة المتعلقة بإدارة الإبتكار دعوة إلى الإنفتاح في عملية الإبتكار (شيسبروغ 2003, 2006أ و ب).

ولا يقتصر التركيز على دمج العميل في عملية الإبتكار فحسب, ولكن يشار إلى أن إدماج مصادر خارجية متنوعة للإبتكار والجهات الفاعلة الخارجية يزيد من إنتاجية عملية الإبتكار في الأعمال التجارية (لورسن وسالتر 2006, إيبرسبرجر وآخرون 2008, بوجرز وآخرون 2018).

ولكن الشركات تظهر إستعدادً مختلف للإنفتاح في عملية الإبتكار. وتظهر الشركات الصغيرة والمتوسطة إستعداداً أكبر لذلك من من الشركات المماثلة ولكن الأكبر حجماً (إبرسبرجر 2008). ويتطلب الإنفتاح في عملية الإبتكار علي العالم الخارجي (الإبتكار المفتوح) كشرط أساسي الإنفتاح الداخلي. فالإبتكار ليس مسؤولية القليل من الموظفين في المقر أو في مجالات محددة فقط, ولكن الإنفتاح الداخلي لابد أن يشرك كل العاملين (ساتون 2002).

ولكن لتحقيق ذلك، ليس من الضروري فقط إنشاء هياكل داخلية توفر لجميع الموظفين فرصاً وحوافز للمشاركة في عملية الإبتكار, بل يجب أن تتيح الفلسفة الإدارية أيضا هذا الإنفتاح الداخلي وأن تعززه. وكمديرين يجب أن تكونوا مثالاً لهذا الإنفتاح ومن ثم فإن إدارة المعارف و إدارة الأفكار يمثلان مساهمة حاسمة في زيادة الإبتكار (كزارنيتزكي وكرافت 2007).


خواكيم هينكل يتحدث عن “الإبتكار المفتوح”

سؤال: من تحتاج لتحقيق أفكارك الإبداعية؟ من هم الشركاء الرئيسيون في التنفيذ؟